نور الدين عتر

168

علوم القرآن الكريم

فتحقق بذلك توفر طاقة كبيرة لكتابة القرآن وترتيبه ، كما أخرج الحاكم « 1 » بسند على شرط الشيخين عن أنس رضي اللّه عنه قال : « كنّا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع . . » ، ومقصود هذا الحديث فيما نرى هو أن « المراد به تأليف ما نزل من الآيات المفرقة في سورها وجمعها فيها بإشارة النبي صلى اللّه عليه وسلم » . ومن هنا كان لا بد أن تتوفر نسخ كثيرة من القرآن مدونة عند عدد من الصحابة مثل « أبيّ بن كعب ، وعبد اللّه بن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، فبغير شك جمعوا القرآن ، والدلائل عليه متظاهرة » . وكذلك السيدة عائشة رضي اللّه عنها . وثمة نصوص تثبت كثرة كتابة القرآن وانتشاره مكتوبا ، تؤكد ما ذهبنا إليه ، نذكر منها ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو » ، متفق عليه « 2 » . وفي لفظ لمسلم : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تسافروا بالقرآن ، فإني لا آمن أن يناله العدو » . وهذا ظاهر في وجود المصاحف عندهم مكتوبة كما أشار البخاري في صحيحه . وكذلك كتابه صلى اللّه عليه وسلم المشهور إلى عمرو بن حزم : « أن لا يمسّ القرآن إلا طاهر » أخرجه مالك والنسائي وابن حبان « 3 » . وقد تظاهرت الأخبار أن سبب إسلام عمر بن الخطاب هو سماعه القرآن يقرأ في المصحف من سورة طه . وغير ذلك من الأخبار في هذا الباب يثبت وجود القرآن عندهم مكتوبا في نسخ عديدة لديهم في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم . وبذلك تحقق للقرآن

--> ( 1 ) ج 2 ص 229 وانظر المرشد الوجيز لأبي شامة ص 44 - 45 . ( 2 ) البخاري ج 4 ص 56 ومسلم ج 6 ص 30 . ( 3 ) الموطأ ج 1 ص 157 والنسائي ج 8 ص 57 وموارد الظمآن ص 203 .